المحقق البحراني

22

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

سبيلا * ( إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ والْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً ولا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا ) * ( 1 ) ، فأخبر أن المستضعف لم يخلّ سربه ، وليس عليه من القول شيء إذا كان مطمئن القلب بالإيمان . تفسير المهلة في الوقت وأما المهلة في الوقت ، فهو العمر الذي يمنع الإنسان من حد ما تجب عليه المعرفة إلى أجل الوقت ، وذلك من وقت تمييزه وبلوغ الحلم ( 2 ) [ إلى أن ] يأتيه أجله ، فمن مات على طلب الحق ولم يدرك كماله فهو على خير ، وذلك قوله تعالى * ( ومَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِه مُهاجِراً إِلَى الله ورَسُولِه ) * ( 3 ) - الآية - وإن كان لم يعمل بكمال شرائعه لعلة ما ، لم يمهله في الوقت إلى استتمام أمره . وقد حظر على البالغ ما لم يحظر على الطفل إذا لم يبلغ الحلم في قوله * ( وقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ ) * ( 4 ) - الآية - فلم يجعل عليهن حرجا في [ إبداء ] ( 5 ) الزينة [ للطفل و ] ( 6 ) كذلك لا تجوز عليه الأحكام . تفسير الزاد والراحلة وأما قوله : الزاد ، فمعناه الجدة ( 7 ) والبلغة التي يستعين بها العبد على ما أمر الله به ، وذلك قوله * ( ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ) * ( 8 ) - الآية - ألا ترى أنه قبل عذر من لم يجد ما ينفق ، وألزم الحجة على كل من أمكنه البلغة والراحة للحج والجهاد وأشباه ذلك ، [ و ] كذلك قبل عذر الفقراء وأوجب لهم حقا في مال الأغنياء بقوله * ( لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ الله ) * ( 9 ) - الآية - فأمر بإعفائهم ولم يكلفهم الإعداد لما لا يستطيعون ولا يملكون .

--> ( 1 ) النساء : 98 . ( 2 ) في النسختين بعدها : و . ( 3 ) النساء : 100 . ( 4 ) النور : 31 . ( 5 ) من المصدر ، وفي النسختين : اثر . ( 6 ) من المصدر ، وفي النسختين الطفل . ( 7 ) الجدّ : الحظ والرزق . لسان العرب 2 : 198 - جدد . ( 8 ) التوبة : 91 . ( 9 ) البقرة : 273 .